الشيخ محمد الصادقي
268
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فكل أنثى من إنس وجان أم اي نبات أو جماد أو حيوان أم ايّا كان في فسيح الكون ، معنيّة ب « كل أنثى » من ذوات الأرحام وسواها ، مما تغيض وتزداد وسواها ، فناصية الآية تعمها كلها مهما اختصت الباقية بذوات الأرحام . ثم « ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى » تعم حملها حينما تكون « ما » مصدرية ، وما تحمله موصولة ، كما فيما تغيض الأرحام وتزداد . وفيما يخص ذوات الأرحام من مطلق الحيوان إنسانا وغير إنسان ليس « ما تحمل » الجنين فقط ، أو النطفة الجرثومية فقط ، بل هو كل « ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى » من ماء الذكر في كمه وكيفه بعديد الملايين من دوداته العلقية المنوية ، أم من أصلاب عقم في أرحام عقم ، أم دون عقم في أرحام ولودة ، وفي الولودة حين تنضج أو تعقم لحالات طارئة أم معمّدة ، وفي الناضجة حين تجهض أم تلد سليمة أم ناقصة ، أم اية حال على أية حال . ثم الغيض هو النقص بابتلاع كما « وَغِيضَ الْماءُ » ابتلع ، والغيضة هي المكان الذي يقف فيه الماء فيبتلعه ، ولأن حقيقة الغيض إنما يوصف بها الماء ف « ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ » هو الماء ، وهنا بطبيعة الحال مطلق السائل حيث الأرحام لا تبتلع الماء القراح ، فغيضها يعم مياه المني والنطف ، ومياه الحيض . ولأن « ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ » هنا مطلق فقد يعمهما ، وأين غيض من غيض و « ما تَزْدادُ » في كلّ بحسبه . فمما « تَغِيضُ الْأَرْحامُ » وتبتلع ، النطف التي تجذبها إلى أعماقها في قراراتها ، وتشتمل على نفاياتها ، فيكون ما غاضته من ذلك الماء سببا لزيادة فيها وسعة لها حيث تصبح علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسوة لها لحما ثم